ثم أشاحت وجهها فرأت شابا يجلس بمحاذاة شجرة يضع وشما لاسم غير واضح، وأثار جراح على معصميه، سألتني: ماقصة ذلك الشاب؟! هو في مقتبل العمر لايستحق أن يتواجد هنا.
أجبتها: هو هنا لأن أجنحة قلبه انكسرت، توغل في أدغال الألم، فانتهى به المطاف بين جدران هذه المصحة، كان شخصا عفوي مرح، لاتفارقه البسمة، يحب الحياة - ومن يحب الحياة كثيرا ماتكسره - هو فقير أحب فتاة غنية وبادلته الشعور، احبا أن يكملا ماتبقى من حياتهما معا، تقدم لخطبتها من والدها، لكنه رفضه واحتجزها في البيت، ومنع لقاءهما، ثم حدد زفافها على ابن صديق له من نفس الطبقة،
هي لم تحتمل بعده وان تكون لغيره، وهو لم يترك سبيلا للوصول لها، لكن كل محاولاته اصطدمت بنفوذ وجبروت والدها، حتى أنه سجنه لمحاولة دخول بيتها عنوة، حبيبته قامت بشرب السم يوم زفافها ونقلت للمشفى، وصل له الخبر، ذهب إليها ركضا وهو حاف، لما وصل وجدها تصارع الموت: همست له: أنها هزمت والدها ولكنها متألمة لأنها لن تراه مجددا، ولفظت أنفاسها بين يديه، ويوم دفنها رفض أن يحثوا على جسدها التراب ودخل معها القبر، اخرجوه منه عنوة، كان ينام عند قبرها، أجبره أهله على العودة للبيت، فقطع أوردته أراد اللحاق بها، كرر ذلك مرارا، ثم انتهى به الأمر هنا بعد أن أصيب بانهيار عصبي.....
اليراع الكليم هنا تنتهي الحياة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق