جيلٌ بِلا غَدّ
شعر : حسام الدين فكري
**********************
نحنُ أبناءُ الصمت القديم
لا مكان لنا تحت الشمس
إلا إذا قفز القمر
قفزة المجد الأزليّ
واقتنص تاج الشمس
فأصبح القمَرُ يُشرِقُ ويَغرُبُ
وأمست الشمسُ تمُدّ وتجزرُ
حينها فقط...
سوف نعتلي قمم الجبال
تحت الشمس الجديدة !
نحنُ جيلٌ ضاع
بين صُخورٍ صلدةٍ
تراكمت عبر سنواتٍ عواقر
وريح جوفاء
لا تُحرّك شيئاً
الفضاءُ من حولنا قطعة جُبن
تتنازعها فئران صاخبة
لكننا – من فرط التكرار –
صِرنا نعرفُ مُقدّماً، أن أطولها ذيلاً
سوف يفوزُ دائماً
تلك قاعدة، لم تتغيّر أبداً
ولا أمل أن تتغيّر قريباً
في كُلّ مرّة، المشهدُ ذاته، والمأساةُ ذاتها
فما أن يضع الفأرُ الخارقُ، أقدامه على القمّة
حتى تُصبح صُورته المُتضخّمة
في إطارها اللامع
قَدَراً لا مفرّ منه
من تحتها الفئرانُ المُنهزمة، الكسيرة
تخوضُ صراعاً جديداً
على قطعة الجُبن الصغيرة، التي ألقاها بينهم
ولابد أن تتطاير الرؤوسُ، في شتّى الأنحاء
وتسيلُ الدّماء؛ لتُغرق كُلّ الأرجاء
قبل أن يقتنص "المقعد الثاني"
الفأرُ الذي قهر الصِغار
وجَرَعَ خمر التزلُّف حتى الثمالة !
بعد هذا كُلّهُ، لا شيء يبقى
إلا رائحة الجُبن
الرائحة فقط
تملأُ الفضاء !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق