بمناسبة الذكرى التاسعة والثمانين على اعدام الشهيد عمر المختار ( رحمه الله ) 16 / 9 / 1931
قصيدة في ( سوسة الليبية ) الواقعة على ضاف البحر الأبيض المتوسط
قصيدة في ( سوسة الليبية ) الواقعة على ضاف البحر الأبيض المتوسط
لمّي جراحَ الأسى والحبَّ مغروسا
يا زهرةً ضاعَ فيها العطرُ مأنوسا
يا زهرةً ضاعَ فيها العطرُ مأنوسا
تختالُ والبحرُ ألحانٌ ملوَّنةٌ
يحكي زماناً لها بالنورِ مقبوسا
يحكي زماناً لها بالنورِ مقبوسا
وفي الضفافِ خيالاتٌ مجنَّحَةٌ
تحُفَّها بدلالٍ ظلَّ مهموسا
تحُفَّها بدلالٍ ظلَّ مهموسا
طليقةٌ وضفافُ السهلِ ملعبها
تسبي النهى في تناهٍ كانَ مكدوسا
تسبي النهى في تناهٍ كانَ مكدوسا
ثيابُها بمدادِ البحرِ طَرَّزَهُ
مُنَزَّهٌ إنَّ للأكوانِ قدُّوسا
مُنَزَّهٌ إنَّ للأكوانِ قدُّوسا
ألقى بها بجنانٍ ثم ألهَمَها
سحراً له ذو الحجى قد صارَ ممسوسا
سحراً له ذو الحجى قد صارَ ممسوسا
حوريةَ البحرِ يا صمتاً به نطقتْ
مفاتنٌ صارَ فيها الحسنُ مركوسا
مفاتنٌ صارَ فيها الحسنُ مركوسا
ما أنتِ إلا بهاءٌ لَفَّ قافيتي
بجامحِ الوجدِ والتبريحِ محسوسا
بجامحِ الوجدِ والتبريحِ محسوسا
إذ ضعتُ والدربُ منفى قد تخطَّفَني
معطَّلاً عن أغاني الشوقِ محبوسا
معطَّلاً عن أغاني الشوقِ محبوسا
حتى خطرتِ عروساً من تَمَنّعِها
والبحرُ هامَ برسمِ القدِّ متروسا
والبحرُ هامَ برسمِ القدِّ متروسا
مليحةٌ ومحيّاها به خَفَرٌ
إذا تمَشَّتْ ترى العشاقَ كردوسا
إذا تمَشَّتْ ترى العشاقَ كردوسا
يا لُجَّةَ البحرِ رفقاً إنَّ مَرْمَرَها
في حَرِّهِ قد حكى في الوخزِ دبُّوسا
في حَرِّهِ قد حكى في الوخزِ دبُّوسا
ها أنتِ معشوقةٌ هامَ الربيعُ بها
وصانَها من يباسٍ كان منحوسا
وصانَها من يباسٍ كان منحوسا
تغفينَ في ساحلٍ بالمجدِ منتظمٍ
تناغمُ الموجِ فيهِ كانَ مدروسا
تناغمُ الموجِ فيهِ كانَ مدروسا
وتَسْتَفيقينَ في طيبٍ مُنَعَّمَةً
قد ضاعَ بين ثنايا الصدرُ مدسوسا
قد ضاعَ بين ثنايا الصدرُ مدسوسا
لما تراخى شراعي فيكَ منبهراً
كان الجمالُ هنا للشعرِ قاموسا
كان الجمالُ هنا للشعرِ قاموسا
فقلتُ : أنتِ التي قَطَّعْتُ أوردتي
من أجلِها فتنةٌ لِلْمُبْتَغي سوسا
من أجلِها فتنةٌ لِلْمُبْتَغي سوسا
أهلوكِ تاريخُ عشقٍ كلّهم أدبٌ
تزينُهُ عِفَّةٌ الأجدادِ ملبوسا
تزينُهُ عِفَّةٌ الأجدادِ ملبوسا
تيهي على الجبلِ الزاهي كغانيةٍ
يهابُها البحرُ إذ يَرْتَدُّ معكوسا
يهابُها البحرُ إذ يَرْتَدُّ معكوسا
فأنتِ حسبُكِ إغراءٌ لِمُطَّلِعٍ
وإنْ هوى بِحِبالِ الشوقِ منكوسا
وإنْ هوى بِحِبالِ الشوقِ منكوسا
شبابُ حسنُكِ هذا خالدٌ أبداً
يبقى بعينِ إلهِ الخلقِ محروسا
يبقى بعينِ إلهِ الخلقِ محروسا
يا غُرَّةٌ بفمِ الوادي مِلَجْلِجَةٌ
أضحتْ لذاكرةِ التاريخِ ناقوسا
أضحتْ لذاكرةِ التاريخِ ناقوسا
وديعةٌ والتفاني من شمائِلِها
للخيرِ إن زُرْتَها قد زرتَ فردوسا
للخيرِ إن زُرْتَها قد زرتَ فردوسا
ترى النسيمَ عليلاً في مرابِعِها
ترى ثراها بماءِ التّبرِ مغطوسا
ترى ثراها بماءِ التّبرِ مغطوسا
كنوزُها لم تزلْ مدفونةً دُرَراً
يبيحُها حَوَرُ العنينِ فانوسا
يبيحُها حَوَرُ العنينِ فانوسا
قم غَنِّها يا ابنَ سامراءَ في شجنٍ
وغنّ دجلةَ فَنّاً كان مطموسا
وغنّ دجلةَ فَنّاً كان مطموسا
وقلْ لها : إنَّ سوسا في معالِمِها
كالجعفريِّ شموخاً فيك مغموسا
كالجعفريِّ شموخاً فيك مغموسا
إنْ كان منكِ ( صلاح الدين) منطلقاً
للقدسِ في رايةٍ التحريرِ. ناموسا
للقدسِ في رايةٍ التحريرِ. ناموسا
فها هنا( عمرُ المختارُ) ممتشقاً
سيفَ التحدّي لحقٍّ كانَ مبخوسا
سيفَ التحدّي لحقٍّ كانَ مبخوسا
أبصِرْ بها ثم أسْمِعْ إن سائحَها
إنْ زارَ آثارَها قد باتَ مهووسا
إنْ زارَ آثارَها قد باتَ مهووسا
وَطَوَّقَتْهُ أفانينٌ مزخرفةٌ
إذا رأى قاعَها بالسحرِ مكبوسا
إذا رأى قاعَها بالسحرِ مكبوسا
لولاكَ كاظمُ لم يجرِ البسيطُ جوىً
إذ روحُ بغدادَ يبدو فيكَ ملموسا
إذ روحُ بغدادَ يبدو فيكَ ملموسا
أهدي تحيةَ مشتاقٍ لِمَعهَدِها
ففي إدارَتِهِ أستاذهُ (عيسى)
ففي إدارَتِهِ أستاذهُ (عيسى)
صلّى الإلهُ على الهادي وَعِتْرَتِهِ
خيرِ الأنامِ ونورٍ ظَلَّ قدموسا
خيرِ الأنامِ ونورٍ ظَلَّ قدموسا
د. محفوظ فرج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق