الخميس، 17 سبتمبر 2020

لقاء ميت ...بقلم الكاتب الراقي / ستار الفرطوسي

 

لقاء ميت ...
اثناء وجودنا بأحد مقابر المسلمين لدفن أحد الأصدقاء الذي وافته المنيه نتيجة مرض عضال ، وإذا بي وبدون سابق إنذار أبصرت عيناي مركبة ( سيارة ) مرت ببطء بالقرب منا ، بداخلها تحديدا بالمقعد الخلفي فتاة ثلاثينية العمر اغرورقت عيناها تلوح بيدها مودعة أحد القبور ..
وبينما كنت كذلك وقد إنحسر من عيني الدمع وأمتنع عن النزول لهول المطلع وكثرة الموتى والخوف من خاتمة العمر التي نهايتها الحفرة الاخيرة (القبر) ..
تخيلت أني أتحدث معها وأسئلها عن سبب تواجدها بهذا المكان ..؟
واذا بها أنهارت بالبكاء قائلة ...... 
سأتحدث إليك وسألام ممن يسمع كلماتي ..
فقلت لها، تحدثي ما دام أصحابي مشغولين بصاحبي ..
قالت : 
بعد أن اشارت لأحد القبور أنا فلانة ..
كنا أنا وهذا المسجى تحت التراب زملاء دراسة وأوشكنا على التخرج من الجامعة من أسعد وأجمل ما خلق الله بالحياة لنا مالنا من العفة والرقة والامنيات ،
تعاهدنا أن نكون معا بالسراء والضراء ، وبيوم قاتم لم يكن بالحسبان أغتالته خفافيش الظلام أثناء طريق عودتنا من الجامعة ..
تخيّل حالي ،،
بين أن أبقى معه وهو مفارق الحياة بين يدي ، وبين أن أموت معه كي أحافظ على عهدنا الذي قطعناه وياليتني مت بتلك الساعة ، وبين مواراتي عن أنظار الجميع دون أن أخبر أحد عن مقتله كونه استخدم ضده سلاح كاتم الصوت حتى لا أتهم معه بالعشق كوننا بمجتمع يكره العشق ..
وبعد أن مللت الذكريات التي لم تفارقني بأي شارع مشيناه أو مكان جلسنا فيه أو كتاب تصفحناه أو محاضرة كتبناها ..
ويوم أمس أحسست بضيق شديد وإذا بي أسمع رجل دين يقول :أن الأرواح لا تموت وتشعر وتسمع وتحس بمحبيها ، قررت زيارة قبره متخفية مرة أخرى عن الناس متوقفة عند قبر آخر وأنا أبكي على قبره شعرت بأن أرواحنا قد تعانقت ، وها أنا ركبت السيارة مودعة له ..
وأستميحك عذرا لا تخبر أحدا بمقدمي فأن لقاءنا أنا وهو كان سرا لا يعلمه إلا ربي .. كي لا يتهموننا بالحب فهو في شرعهم حرام ...
بقلمي ستار الفرطوسي

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قلبي يحادثني قلم الاديبة الشاعرة/ ايمان زقزوق

  قلبي يحادثني قلبي يحادثني بأشياء وما غبت عني إلا لأسباب قد شغلتك عني أوصفها فتغزلت في جمالها ألا تعلم أني شاعرة ولحروف الكلام مترجمه ليس...