روان / د. محفوظ فرج
روان
وروانُ الشذى والندى في البساتينِ
يزحفُ نحو الجدوال
والشجرِ الساحليِّ
الذي تحتَ أفيائِهِ
نتقاسمُ أحزانَنا
تعودُ إليّ مُنَعَّمَةً بثيابٍ تجسِّدُ فِتْنَتَها
وتُبَرِّرُ عوْدَتها بمعاذير للحبِّ
تقولُ : استمعْ لنشيدي :
( أَيْنَما قد حَلَلْتَ لن ترى مثلَ بغدادَ
جمالاً وَرِقَّةً لا تُضاهى
جمالاً وَرِقَّةً لا تُضاهى
هيَ في شارعِ الرشيدِ عروس
تَتَجَلّى برونقٍ يتناهى
تَتَجَلّى برونقٍ يتناهى
لمْ يكنْ في عواصمِ الكونِ روحٌ
لَبِسَتْ حُلَّة الشموخِ سواها
لَبِسَتْ حُلَّة الشموخِ سواها
هيَ ذي عِفَّةُ القرونِ تِباعاً
وعطاءٌ بأرضِها وسماها )
وعطاءٌ بأرضِها وسماها )
نَلْتَقي في الضفافِ وَحيدينِ إلّا
من الَّلَفتاتِ وإيمائِها
وشالٍ تُداعِبُهُ نسماتٌ تَتَرَتَّبُ خِصلاتُها
وِفْقَ ما تشتهيهِ
يداهِمُني بين أزرارها البرقُ
يخطفُ مِنِّي هدوئي
وأمضي وراءَ السنا
لجنائن أنّى تمعَّنْتَ فيها
تَوَقَّدَ شوقٌ ومادتْ إليّ الغصونُ
أبوحُ لها بالذي يعتريني
إذا غابَ عنّيَ مبسمُها
وأقولُ :
لنبقى معاً يا شقيقةَ روحي
طفلينِ نعدو وراءَ الطيورِ
التي تَتَخَيَّرُ أعشاشَها
آخرَ الغابِ ليس يُعَكِّرُ صَفْوُهما
حجرٌ طائشٌ
تُغَنِّي لهُ لنا حالماتُ السواقي
تَعانُقَها الأزليُّ مع الجذرِ
ونجيبُ مناجاتِها
بالقُبَل
د. محفوظ فرج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق