الاثنين، 2 نوفمبر 2020

بُستان الشَوك بقلم الشاعر الراقي / حسام الدين فكري

بُستان الشَوك
شعر : حسام الدين فكري
*********************
في بُستانِ الشَوكِ
حُورياتٌ ثَكلى
ورؤوسٌ كانت يانعة
قبل أن تُقتطف
وآذانٌ مُلقاةٌ بإهمالٍ
تفترشُ أوراق الشجر الذابلة
وعيونٌ جاحظةٌ
استقرت نظرات الفَزَع في أحداقها
في بُستانِ الشَوكِ
لا أحد يسمع
لا أحد يرى
الأصواتُ أقلامٌ مُدببّة الأطراف
تُوكز بعضها بعضاً
ثُمّ تتبخّر بلا أَثَر
هُنا وعاء المنبوذين
ومأوى الحالمين
وذوي القُدرات الخاصة
الذين لم يجدوا أحداً
يُدرك كلمة واحدة مما يقولون !
هُنا ترقدُ نبضاتٍ لم تكتمل
وتغفو عُيون قلبٍ لم تكتحل
بومضة برقٍ ناعمةٍ
تُسدلُ سِتاراً مخملياً
يحجبُ حرارة الشمس الحارقة
ويمتصُّ عُيون الأسهم المارقة
فتسيلُ ماءاً رقراقاً
يتسلّلُ بين خلايا ضامرةٍ
يمسُّها السِحر الفِضّي المُشّع
فتأتلقُ نُجوماً في قلب الظلام
ثُمّ تفرد أجنحتها البرّاقة
أسراباً لامعةً فوق رؤوس الأيّام
هُنا الانتظار الطويل يصهرُ أعمدة المُستحيل
ويُحيلُ الصَحَارى العَطشَى إلى جنّاتٍ وارفةٍ
تستقي من الفُرات والنيل
هُنا الخيالُ يتمدّدُ فوق هامات الجِبال
ويستكشفُ آفاق البِحارِ بجسده الضئيل
هُنا أفكار بِلا حُدود تُورقُ في النهار
ثُمّ يجنُّ عليها الليلُ
فتستلقي بِلا حِراكٍ تحت جُذوع النخيل
هُنا بُستان بِلا عُنوان
تسكُنُه أرواحٌ هائمةٌ
كانت مُنذُ زمَنٍ بعيدٍ
تنتمي إلى بني الإنسان !

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قلبي يحادثني قلم الاديبة الشاعرة/ ايمان زقزوق

  قلبي يحادثني قلبي يحادثني بأشياء وما غبت عني إلا لأسباب قد شغلتك عني أوصفها فتغزلت في جمالها ألا تعلم أني شاعرة ولحروف الكلام مترجمه ليس...