قصة حبي للورد / د. محفوظ فرج
كلَّ مساءٍ أنتظرُ الصبحَ لأدلفَ نحو ورودِ الكاردينيا
والجوريِّ
أتَمَعَّنُ في الأكمامِ
وأضيفُ على قصةِ حبي للورد
جزءا
وحديقتنا مهملةٌ لكنَّ ثرى دجلة
حتى لو كانَ من الصخرِ
يجودُ بأحلى الأشجار
وأحلى الأزهار
تأخذُني مرتهناً بين مفاتنِها
أتيهُ إذا عدتُ إلى رسمِ ملامِحِها
من سمراواتِ البصرةِ
أم خَمريّاتِ العرموشية ؟
أقولُ لعديٍّ (ارسمْ لي الشَّعر على جهةِ الشرقِ تموَّج
دجلة
والغرب فرات)
وأقولُ لفاروق (أريدُ الخصرَ نحيفاً والقدمين كأنهما
قدميها
وإذا اكتمل الرسمُ
تنهضُ (آنو ) لتعيدَ البسمةَ فوقَ عيونِ الأطفالِ بباب
الشيخ أو الكوفة
تدعو الفنانين إلى قاعاتِ العَرْضِ
مهرةُ فايق تسحرهم
وحصانه
هل شاهدَ منكم أحداً
لفتةَ مهرة
كمهرةِ فايق؟
تلكَ المرأةُ علَّمَتِ الصبرَ
وعَلَّمَتِ الموتَ بأنّا لا نركعُ
وَعَلَّمَتِ الأجيالَ الترحالَ
وراءَ جمالٍ لا يحلو إلا فوقَ ثرى دجلة
خَتَمَتْ فوقَ القلبِ حنيناً
تَنشَقُّ لِحِدَّتِهِ الوركاء
الوردُ الضائعُ في صَبْوَتِهِ
عطرُ حنين
وأنا أنتظرُ الصبحَ لأندبَ من غابَ
( لو جوك بغيابنا يمّيمتي هلّي
ذوله إعزاز الگلب تدرين يا ولّي)
ذوله إعزاز الگلب تدرين يا ولّي)
القصةُ ترقبُ أجزاءَ اللوحةِ
في الصدرِ النافرِ
ألْمَحُها مسرعةً نحوَ الكليَّةِ
تَلْتَمُّ على محفظةٍ ومصادر
في عينينِ يدبُّ الذعرُ بهما
لكنَّ عزيمتَها أقوى
مُتَعَثِّرةً تمضي
تحملُ حزنَ الدنيا أجمعِها
تحملُ حبَّ الوطنِ المقطوعِ الشريان
تَتَلَبَّسُ صورةَ عاشقةٍ دون إرادتِها
تصبو نحو المفتونين بنخلِ بلادي
المنسيين بهذا الزمن الأسود
أحياناً تلقاها
تَسْتَسهِلُ كلَّ جراحاتِ الحاضرِ والمستقبل
وتُرَدِّدُ ( حمداً لله )
د. محفوظ فرج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق