من هنا كان خطوي
————————
من هنا كانَ خطوي
عبرتُ الرصيفَ
لذاكَ الرصيف
وقد شدهتني خطى العابرات الرشيقات
مَنْ بابتساماتِهنَّ
تدورُ الدوائرُ في لحظةٍ
وتعودُ الحياة
قدمي لم تكنْ وطأتْ قبلها
شارعاً من حصىً
طَحَنَتْهُ مكائنُ
مَنْ طَحَنَتْنا
على قِيرِهِ السرفاتُ
هناكَ حفيف
وكان النهارُ يُعَلِّقُ فوقَ السقوفِ
شَراشِفَهُ البيضَ
ليلُ الهزيمةِ يسحبُ أسمالَهُ السودَ
عن عتباتِ الديار
سياجٌٍ بعيدٌ يُرى خَلْفَهُ شجرٌ
طاعنٌ في السنين
ظلالٌ لتوتٍ وكينا
وهذا نخيلٌ تباعدُ أعذاقُهُ
يحتمي تَحتهُ البرتقالُ
وعبرَ السياجِ
الرصيف
له فسحةٌ زاهية
لآلئ كُنَّ تناثَرْنَ
دون انتظام
هنالكَ مجموعةٌ ( بِصَداريّها ) الزرقِ
تَمشي وتقرأُ واجبَها
وأخرى تدورُ وتقفزُ تربيعها
للوصولِ لِصَفوانها
وبنتٌ تشدُّ ظفائرَ أختٍ
لها انفلَّ من خصلتيها الشريطُ
وتعقدُ أزرارها
خلفهنَّ على رحلةٍ ركِنتْ مهملة
فتاتان يكتُبنَ
قبلَ فواتِ الأوان
وكانَ وراءَ الثُرَيّاتِ
التي أوقدتْ في الفضاء
نذيرُ خريفٍ طويل
تقاطرُ أوراقَهُ الصفرُ
مزمعةً للرحيلِ
تقولُ لنا : إنَّ ما حلَّ بي
قد تعدّى حدودَ الإرادة
وليسَ كما صنعتْهُ إرادَتُكُم
حقائبُ تُلْقى بآخرةِ المركباتِ
بقايا من العاملين
يشدّونَ أغراضهم
حزينٌ هو المنظرُ
يزلزلِ من تحتي الأرضَ
إمّا يمرُّ على خاطري
لم يعدْ منفذٌ للضفاف
قال تشرينُ : خذْ ما تحبُّ
قُبَيلَ القِطاف
د. محفوظ فرج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق