منذ سبع سنوات ونصف سألني الشرطي عند بوابة المغادرة إن كنت أحمل شيئاً ممنوعاً قبل تفتيشي .. أجبته بلا .. وبعد تفتيشي اذن لي بالعبور .. عبرت البوابة دون أن ترن أجراس الانذار و دون أن يعثر الشرطي على ما أحكمت إخفاؤه ......
لقد فتشوا داخل سترتي وحذائي وثيابي وجيوبي .. لكنهم لم يفتشوا داخل قلبي ومخيلتي وذاكرتي .. لقد نسوا أن يفتشوا أين تخبأ الجراح والطعنات والآلام والذكريات و الهموم والشوق والعذابات.....
نسي الشرطي أن يسألني ان كنت أحمل كرهاً أو حباً لوطن لفظني على قارعة الحياة.
مثلما تلفظ البحار الاخشاب وحطام السفن وقوارير مغلقة دون رسائل ....لقد فتشوا داخل سترتي وحذائي وثيابي وجيوبي .. لكنهم لم يفتشوا داخل قلبي ومخيلتي وذاكرتي .. لقد نسوا أن يفتشوا أين تخبأ الجراح والطعنات والآلام والذكريات و الهموم والشوق والعذابات.....
نسي الشرطي أن يسألني ان كنت أحمل كرهاً أو حباً لوطن لفظني على قارعة الحياة.
غادرت وفي القلب حرقة مخبأة منذ ألف عام ..اجتزت بواباتهم دون أن تدق أجراسهم وقبل أن تنبح كلابهم ...عبرت دون التفطن لما أحمله من دمارِ وحطام انسان يحاول ترميم نفسه مثل تمثال لا زال النحات يدق جوانبه بمطرقة ... ومع كل ضربة تخرج شرارة في شكل وجع وألم وآه ... مثل جندي حارب مائة عام من أجل رقعة أرض ثم دفن في مقابر الأعداء دون شواهد على قبره ... هكذا هي أوطاننا أنجبتنا عذبتنا ثم ودعتنا الى بلاد غريبة ...حتى أصبحنا أولئك الذين يصعب التعرف عليهم ..... نموت مجهولي الهوية في أوطان استقبلتنا يوماً... استقبال الابن الضال....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق