الاثنين، 6 يوليو 2020

صرح الأفئدة الحجرية بقلم الشاعر الراقي / حسام الدين فكري

صرح الأفئدة الحجرية
شعر : حسام الدين فكري
**********************
أردتَ أن تنسف رأس الفراغ
وتُقيم صرحك فوق أرض الحالمين
فجمعتَ القشّ من أعشاش الطيور
واستعرتَ من أشجار البلّوط
شيئاً من الفُروع اليابسة
وحين أشعلتَ ناراً
كي تعمل على ضوئها
كُنت كمن وضع الحَمَل
في أحضان الذئب
النارُ أفعى تسللت
قشّك وفروعك أشعلت
لكنك...
لم تنكسر
قررتَ أن تجد نفسك من جديد
وشرَعت تُقيم صرحك
فوق أرض الراسخين في الفن
فجمعت عدداً هائلاً من لوحات
"بيكاسو" و"فان جوخ" و"دافنشي" و"رامبرانت"
وأغرقت رأسك في قنطار من الألوان المتداخلة
لكن العاصفة التي – فيما يبدو –
هبّت من أجلك فقط
عصَفَت بكل شيء
حينها...
لم تنكسر أيضاً
لكنك ترّيثت وأدرت الأمر
في رأسك مرّات ومرّات
وما إن التمعت في ذهنك الفكرة الذهبية
وتجسّمت أمام عينيك بأبعادها الرُباعية
حتى أنشأتَ تبني صرحك
فوق أرض الأفئدة الحجرية
فجمعتَ آلاف الصخور الصلدة
وبدأتَ تضع صخرة فوق أخرى
وبينهما جُثّة أتيت بها
من قبر نبشته بيديك
صخرة ثم جُثّة ثم صخرة
حتى اكتمل البناء الدامي
صرحاً شامخاً يتحدى أساطين البناء
لكنك حين ولجته للمرة الأولى
كانت الأخيرة أيضاً
بعدما انقبضت روحك
انقباضاً لا يدع مُتنفساً للحياة
فقررتَ أن تُعيد الصُخور إلى جبالها
وتُعيد الجُثث إلى قُبورها
وعُدتَ تُحاول من جديد
أن تُقيمَ صرح روحك
من خُيوط الدفء والحنين
فوق الأرض التي
أهلُها يُشبهونك تماماً
أرض الحالمين !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قلبي يحادثني قلم الاديبة الشاعرة/ ايمان زقزوق

  قلبي يحادثني قلبي يحادثني بأشياء وما غبت عني إلا لأسباب قد شغلتك عني أوصفها فتغزلت في جمالها ألا تعلم أني شاعرة ولحروف الكلام مترجمه ليس...